الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
106
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقد روى من حديث أنس مرفوعا : « الرؤيا لأول عابر » « 1 » . وهو حديث ضعيف ، فيه يزيد الرقاشي ، ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، بسند حسن ، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه : « الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت » « 2 » . وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت : كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف في التجارة ، فأتت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت : إن زوجي غائب ، وتركني حاملا ، فرأيت في منامي أن سارية بيتي انكسرت وأنى ولدت غلاما أعور ، فقال : « خير يرجع زوجك إن شاء اللّه تعالى صالحا ، وتلدين غلاما برّا » ، فذكرت ذلك ثلاثا ، فجاءت ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - غائب ، فسألتها فأخبرتني بالمنام ، فقلت لها : لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك ، وتلدين غلاما فاجرا ، فقعدت تبكى ، فجاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « مه يا عائشة ، إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير ، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها » « 3 » . وعند سعيد بن منصور بن مرسل عطاء بن أبي رباح : جاءت امرأة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت : إني رأيت كأن جائزة بيتي انكسرت ، وكان زوجها غائبا ، قال : « رد اللّه عليك زوجك ، فرجع سالما » « 4 » الحديث . قال أبو عبيد وغيره : معنى قوله : « الرؤيا لأول عابر » إذا كان العابر الأول عالما ، فعبر وأصاب وجه التعبير ، وإلا فهي لمن أصاب بعده ، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل بذلك إلى مراد اللّه تعالى فيما ضربه من المثل ، فإن أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره ، وإن لم يصب فليسأل الثاني ، وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول . هكذا قال ، وفيه بحث يطول ذكره .
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 3915 ) في تعبير الرؤيا ، باب : علام تعبر به الرؤيا ، من حديث أنس ، وفيه يزيد بن أبان الرقاشي ، وهو ضعيف . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم ، وطرفه « ولا يقصها إلا على واد » . ( 3 ) أخرجه الدارمي ( 2163 ) ، وذكره الحافظ في « الفتح » ( 12 / 433 ) وقال : سنده حسن . ( 4 ) ذكره الحافظ في « الفتح » ( 12 / 433 ) وقال : سنده صحيح عن عطاء .